المحقق البحراني

23

الحدائق الناضرة

مظنة للعيوب ، وهي قد تخفى كثيرا ولا تظهر غالبا ، وأيضا قد يتعلق به أغراض لا يمكن الاطلاع عليها إلا بالاختبار ومرور الأيام ، فضرب الشارع للمشتري هذه المدة لامكان ظهور عيب خفي فيها ، وهذه الحكمة لا يظهر وجهها بالنسبة إلى البايع المطلع على عيوب حيوانه ، فلا يكون الخيار مشروعا في حقه لانتفاء وجه الحكمة . ويؤيده أيضا ما قدمنا ذكره من أن مقتضى العقد كتابا وسنة اللزوم من الجانبين حتى يقوم دليل على خلافه . وبالجملة فإن العمدة في رد القول المزبور إنما هي صحيحة ابن رئاب المروية في قرب الإسناد الغير القابل للتأويل بوجه من الوجوه ، وإن كانت جميع هذه الوجوه مؤيدة لذلك . ومن ذلك يعلم أنه يجب جعل التأويل في جانب صحيحة محمد بن مسلم المذكورة بالحمل على أحد المحامل المتقدمة التي أقربها الحمل على ما لو باع حيوانا بحيوان . وقول شيخنا المتقدم بأنه تخصيص بغير مخصص مدفوع بأن ضرورة الجمع بين الأخبار أوجب التخصيص . على أنه قد اختار القول بذلك ، وجعله وجه جمع بين الأخبار ، كما سيأتي في كلامه إن شاء الله تعالى . وأما ما عداها مما ظاهره ذلك أيضا فقد عرفت الجواب عنه . واحتمل في الوسائل حملها على التقية ، ولعه الأقرب وإن كان لا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة لما عرفت في مقدمات كتاب الطهارة ( 1 ) من أن الحمل على التقية لا يتوقف على وجود القائل بذلك منهم ، فإنه لما كان الأصحاب سلفا وخلفا سوى المرتضى ( رضي الله عنه ) على هذا القول المشهور ، وأخبارهم كما عرفت متظافرة به ، فإنه يعلم بذلك كونه مذهب الأئمة ( عليهم السلام ) وليس لما خالف ذلك مما ورد عنهم محمل غير التقية .

--> ( 1 ) ج 1 ص 5 .